Lewati ke konten

Kitab: Jami'ul 'Ulum wal Hikam · Pengarang: ابن رجب الحنبلي

Baca Juz 1, halaman 501

  1. الحديث العشرون

"الحياء خلَّةٌ أُوتوها ومُنِعْتُموها" (¬١).

واعلم أن الحياء نوعان:

أحدهما: ما كان خَلْقًا وجِبِلَّةً غير مكتسب، وهو من أجلِّ الأخلاق التي يَمنَحُهَا الله العبدَ ويَجبلُه عليها، وَلهذا قال ﷺ: "الحياء لا يأتي إلَّا بخير"، فإنَّه يكفُّ عن ارتكاب القبائح ودناءةِ الأخلاق، ويحثُّ على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها، فهو مِنْ خصال الإيمان بهذا الاعتبار، وقد روي عن عمر ﵁ أنه قال: من استحيى، اختفى، ومن اختفى، اتقى، ومن اتقى وُقي.

وقال الجَرَّاح بنُ عبد الله الحكمي - وكان فارس أهل الشام -: تركتُ الذنوب حياء أربعين سنة، ثم أدركني الورع (¬٢). وعن بعضهم قال: رأيتُ المعاصي نذالةً، فتركتها مُروءَةً، فاستحالت دِيانة.

والثاني: ما كان مكتسبًا من معرفة اللهِ، ومعرفة عظمته وقربه من عباده، واطلاعه عليهم، وعلمِه بخائنة الأعين وما تُخفي الصدور، فهذا من أعلى خصالِ الإيمان، بل هو مِنْ أعلى درجات الإحسان، وقد تقدَّم أن النبيَّ ﷺ قال لِرجل: "استحي مِنَ اللهِ كما تستحي رجلًا مِنْ صالحِ عشيرتِكَ" (¬٣).

وفي حديث ابن مسعود: "الاستحياءُ مِنَ اللهِ أن تحفط الرَّأسَ وما وعى، والبطن وما حوى، وأن تذكر الموتَ والبلَى؛ ومن أراد الآخرة تركَ زينةَ الدُّنيا، فمن فعل ذلك، فقد استحيى مِنَ الله" خرَّجه الإمامُ أحمد والترمذي مرفوعًا (¬٤).

Rujukan halaman ini: جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط، ج 1، ص 501 (SanadKitab #4268, hlm. urut 495)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.