فكانت صلاتُه قصدًا، وخطبته قصدًا.
وخرَّجه أبو داود (¬١) ولفظه: كان رسولُ الله ﷺ لا يُطيلُ الموعظةَ يومَ الجمعة، إنَّما هو كلمات يسيرات.
وخرَّج مسلم من حديث أبي وائل قال: خطبنا عمارٌ فأوْجَزَ وأبْلغَ، فلما نزل، قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفَّستَ، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ طُولَ صلاة الرَّجُلِ، وقِصَر خُطبتِهِ، مَئِنَّة من فقهه، فأطيلوا الصَّلاة، وأقصروا الخطبة، فإنَّ من البيان سحرًا (¬٢) ".
وخرَّج الإمام أحمد وأبو داود من حديث الحكم بن حزن، قال: شهدتُ مع رسولِ الله ﷺ الجمعة فقام متوكئًا على عصا أو قوس، فحمِدَ الله، وأثنى عليه كلماتٍ خفيفاتٍ طيِّباتٍ مباركاتٍ (¬٣).
وخرَّج أبو داود عن عمرو بن العاص أن رجلًا قام يومًا، فأكثر القولَ، فقال عمروٌ: لو قَصَد في قوله، لكان خيرًا له، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لقد رأيتُ - أو أمرتُ - أن أتجوَّزَ في القول، فإنَّ الجواز هو خير" (¬٤).
وقوله: "ذرفت منها العيونُ ووَجِلت منها القلوب" هذان الوصفان بهما مدح الله المؤمنين عندَ سماع الذكر كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] وقال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ. الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٣٤ - ٣٥] وقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ