سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٨، ٣٩].
وقد ذمَّ الله مَنْ كان يُريد الدُّنيا بعمله وسعيه ونيَّته، وقد سبق ذكرُ ذلك في الكلام على حديث "الأعمال بالنيَّات" (¬١).
والأحاديث في ذمِّ الدنيا وحقارتها عند الله كثيرةٌ جدًا، ففي "صحيح مسلم" (¬٢) عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ بالسُّوقِ والنَّاسُ كَنَفَيْهِ، فمرَّ بجدي أسكَّ ميِّتٍ، فتناوله، فأخذ بأذنه، فقال: "أيُّكم يُحبُّ أنَّ هذا له بدرهم؟ " فقالوا: ما نحبّ أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: "أتحبُّون أنّه لكم؟ " قالوا: والله لو كان حيًا كان عيبًا فيه، لأنَّه أسكُّ، فكيف وهو ميت؟ فقال: "والله، للدُّنيا أهونُ على الله من هذا عليكم".
وفيه أيضًا (¬٣) عن المستورد الفهري، عن النبيِّ ﷺ، قال: "ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يَجْعَلُ أحدُكم أصبَعَهُ في اليمِّ، فلينظر بماذا ترجع".
وخرَّج الترمذي من حديث سهل بن سعد، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لو كانتِ الدُّنيا تعدِلُ عندَ الله جناح بعوضةٍ، ما سقى كافرًا منها شربةً" وصححه (¬٤).