وخرَّج الحاكم (¬١) من حديث معاوية، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ يومًا، فدخل المسجدَ، فإذا هو بقومٍ في المسجد قعود، فقال النبيُّ ﷺ: "ما أقعدكم؟ " فقالوا: صلَّينا الصَّلاةَ المكتوبةَ، ثم قعدنا نتذاكرُ كتاب الله ﷿ وسنَّة نبيّه ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "إن الله إذا ذكر شيئًا تعاظم ذكرُه".
وفي المعنى أحاديث أُخَرُ متعددة.
وقد أخبر ﷺ أنَّ جزاءَ الذين يجلسونَ في بيت الله يتدارسون كتابَ الله أربعة أشياء:
أحدها: تَنزُّل السكينة عليهم، وفي "الصحيحين" عن البراء بن عازب، قال: كان رجلٌ يقرأ سورةَ الكهف وعنده فرسٌ، فتغشَّته سحابةٌ، فجعلت تدورُ وتدنُو، وجعل فرسه يَنفِرُ منها، فلمَّا أصبح، أتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: "تلك السَّكينة تنزَّلت للقرآن" (¬٢).
وفيهما أيضًا عن أبي سعيدٍ أنَّ أُسيدَ بنَ حُضيرٍ بينما هو ليلةً يقرأ في مِربَدِه، إذ جالت فرسُه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضًا، فقال أُسيدٌ: فخشيتُ أن تطأ يحيى - يعني ابنَه - قال: فقمتُ إليها، فإذا مثلُ الظُّلَّةِ فوق رأسي فيها أمثالُ السُّرُجِ عرجت في الجوِّ حتَّى ما أراها، قال: فغدا على النبيِّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال ﷺ: "تلك الملائكةُ كانت تستَمِعُ لك، ولو قرأت، لأصبحَتْ يراها الناس ما تستتر منهم" واللفظ لمسلم فيهما (¬٣).