فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "والَّذي نفسي بيده، لو أخطأتم حتَّى تملأ خطاياكُم ما بَيْنَ السماءِ والأرض، ثم استغفرتُمُ الله، لغَفَرَ لكُم".
فقد تضمن حديث أنس المبدوء بذكره أن هذه الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة:
أحدها: الدعاءُ مع الرجاء، فإنَّ الدعاء مأمورٌ به، وموعودٌ عليه بالإِجابة، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
وفي "السنن الأربعة" عن النعمان بن بشير، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إنَّ الدُّعاء هو العبادة" (¬١) ثم تلا هذه الآية.
وفي حديث آخر خرَّجه الطبراني مرفوعًا: "مَنْ أُعطي الدُّعاء، أُعطي الإِجابة، لأن الله تعالى يقولُ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ " (¬٢).
وفي حديث آخر: "ما كان الله لِيفتَحَ على عبدٍ بابَ الدُّعاء، ويُغلقَ عنه بابَ الإِجابة" (¬٣).
لكن الدعاء سببٌ مقتضٍ للإِجابة معَ استكمال شرائطه، وانتفاء موانعه، وقد تتخلَّف إجابته، لانتفاءِ بعض شروطه، أو وجود بعض موانعه، وقد سبق ذكرُ