وأثنى عليهم، فلا عبرةَ بعد ذلك بعدم رضا طاووس.
وفي "صحيح البخاري" (¬١) عن أبي قيس الأودي عن هُزيلِ بنِ شُرحبيل، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى، فسأله عن ابنةٍ وابنةِ ابنٍ، وأختٍ لأبٍ وأم، فقال: للابنة النصفُ، وللأخت ما بقي وائت ابنَ مسعود فسيُتابعني، فأتى ابنَ مسعود، فذكر ذلك له، فقال: لقد ضللتُ إذًا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بقضاء رسول الله ﷺ: للابنة النِّصفُ، ولابنةِ الابن السُّدس تكملة الثلثين، وما بقي، فللأخت، قال: فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبرُ فيكم.
وفيه أيضًا عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، قال: قضى فينا معاذُ بنُ جبل على عهد رسول الله ﷺ النصف للابنة، والنصف للأخت، ثم ترك الأعمش ذكرَ عهدِ رسول الله ﷺ، فلم يذكره (¬٢). وخرجه أبو داود (¬٣) من وجهٍ آخر عن الأسود، وزاد فيه: ونبيُّ الله ﷺ يومئذ حيٌّ.
واستدلَّ ابنُ عباس لقوله بقول الله ﷿: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وكان يقول: أأنتم أعلم أم الله؟! يعني أن الله لم يجعل لها النصفَ إلا مع عدم الولد، وأنتم تجعلون لها النصف مع الولد وهو البنت (¬٤).
والصوابُ قولُ عمر والجمهور، ولا دلالةَ في هذه الآية على خلاف ذلك؛ لأن المرادَ بقوله: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ بالفرض، وهذا مشروط بعدم الولد