فإن اقتصروا عل ثوبين جاز. والثوبان إزار ولفافة، وهذا كفن الكفاية لقول أبي بكر ﵁ اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما
ــ
[البناية]
الرجل زيادة على الثلاثة إلى خمسة أثواب، مثل كفن النساء فلا يكره، ولا بأس به.
وبه قال الشافعي ﵀ وقال مالك: يستحب إلى الخمسة للرجال والنساء، وإلى التسعة مباحة، وما زاد فسرف، ذكره في " الذخيرة " للمالكية، وكره أحمد ﵀ الزيادة على الثلاثة والنقص عنها، عنه رواية أخرى كقولنا.
ولنا أن ابن عمر كفن ابنه واقدا في خمسة أثواب، قميص وعمامة وثلاث لفائف وأدار العمامة غل تحت حنكه، رواه سعيد بن منصور، وأوصى أنس إلى ابن سيرين ﵀ أن يغسله فغسله وكفنه في خمسة أثواب، أحدها العمامة وطلاه بالمسك من فوقه إلى قدمه، رواه ابن حرب في " مسائله ".
وفي " المبسوط ": وكره بعض مشايخنا العمامة، لأنه يصير شغفا، واستحسنه بعض المشايخ لحديث ابن عمر المذكور، وكان يعمم الميت، ويجعل دفنها على الوجه، بخلاف الحي، لأنه للزينة في الحي.
وفي " المرغيناني ": قال بعض المشايخ: إن كن عالما معروفا أو من الأشراف يعمم، وإن كان من الأوساط لا يعمم.
م: (فإن اقتصروا على ثوبين جاز، والثوبان إزار ولفافة) ش: أي الثوبان اللذان اقتصروا عليهما إزار ولفافة، وهذا ذكر في " المفيد " و " المزيد " و " التحفة " والدليل عليه قوله ﷺ في المحرم الذي وقصته دابته «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين» رواه البخاري وغيره في السنة من حديث ابن عباس م: (وهذا كفن الكفاية) ش: أي الاقتصار على الثوبين كفن الكفاية، لأن الأكفان على ثلاثة أقسام كفن السنة، وكفن الكفاية، وكفن الضرورة، وقد ذكر كفن السنة في حق الرجل، وهذا كفن الكفاية، وسيأتي بيان كفن الضرورة عن قريب.
م: (لقول أبي بكر ﵁: اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما) ش: هذا أخرجه أحمد في كتابه " الزهد ": ثنا يزيد بن هارون أنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله التيمي مولى الزبير بن العوام عن عائشة بأطول منه، وفيه: انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما ثم كفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد منهما.
وروى ابنه عبد الله بن أحمد ﵄ في كتاب " الزهد " أيضا ثنا هارون بن معروف ثنا حمزة عن جابر بن أبي سلمة عن عباد بن نسي قال: لما حضرت أبا بكر والوفاة قال لعائشة ﵂: اغسلوا ثوبي هذين ثم كفنوني فيهما، فإنما أكون أحد رجلين إما