ولأن من طلبه يعتمد على نفسه فيحرم، ومن أجبر عليه يتوكل على ربه فيلهم، ثم يجوز التقلد من السلطان الجائر كما يجوز من العادل؛ لأن الصحابة ﵃ تقلدوا من معاوية ﵁ والحق كان بيد علي ﵁ في نوبته، والتابعين تقلدوه من الحجاج
ــ
[البناية]
مخذولا غيره مرشد إلى الصواب، لكون النفس أمارة بالسوء، قوله يسدده أي يلهمه الرشد ويوفقه للصواب.
م: (ولأن من طلبه) ش: أي القضاء م: (يعتمد على نفسه) ش: من الورع والعلم والفطنة، فيصير معجبا، فلا يلهم الرشد، ويحرم التوفيق، وهو معنى قوله: م: (فيحرم ومن أجبر عليه يتوكل على ربه) ش: ومن يتوكل على الله فهو حسبه م: (فيلهم) أي الرشد والصواب م: (ثم يجوز التقلد) ش: أي تقليد القضاء م: (من السلطان الجائر كما يجوز من العادل؛ لأن الصحابة ﵃ تقلدوا) ش: أي القضاء م: (من معاوية ﵁) ش: ابن أبي سفيان لما انفرد بالإمرة وخالف عليا ﵁.
م: (والحق) ش: أي والحال أن الحق م: (كان بيد علي ﵁ في نوبته) ش: أي في خلافته؛ لأن الخلافة كانت له بعد عثمان ﵁ بالنص، وقيد بقوله: "في نوبته" احترازا عن مذهب الروافض، فإنهم يقولون الحق مع علي ﵁، في جميع نوب الخلفاء، في نوبة أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، ومع أولاده بعد علي ﵁، وعند أهل السنة ﵏ معاوية ﵁ كان باغيا في نوبة علي ﵁، وبعده إلى زمان ترك أمير المؤمنين حسن ﵁ الخلافة إليه فانعقد الإجماع على خلافة معاوية ﵁ بعده م: (والتابعين) ش: بالنصب عطفا على قوله؛ لأن الصحابة ﵃ م: (تقلدوه) ش: أي القضاء م: (من الحجاج) ش: ابن يوسف الثقفي عامل عبد الملك بن مروان على العراق وخراسان، ومات في رمضان أو شوال سنة خمسة وتسعين، وعمره ثلاث أو أربع وخمسون سنة.
ولما سمع الحسن البصري بموته سجد، يعني شكرا لله تعالى، وقال: اللهم إنك قد أمته، فأمت عنا سننه. وعن الحسن ﵀ أيضا أنه قال: لو جاءت كل أمة بخبثها، وجئنا به لغلبناهم، وظلمه مشهور.
وتولى أبو الدرداء ﵁ القضاء بالشام، ولما مات وكان معاوية يستشيره، واستشاره فيمن يولي بعده، فأشار إليه بفضالة بن عبيدة الأنصاري ﵀ فولاه الشام بعده.
وقال البخاري ﵀ في "تاريخه الوسيط" بإسناده إلى أبي إسحاق ﵀ -