إلا أنه لا يمكن قطع هذه الثلاثة إلا بقطع الحلقوم فيثبت قطع الحلقوم باقتضائه وبظاهر ما ذكرنا يحتج مالك ﵀ ولا يجوز الأكثر منها بل يشترط قطع جميعها وعندنا: إن قطعها حل الأكل وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين. قال ﵁: هكذا ذكر القدوري ﵀ الاختلاف في
ــ
[البناية]
قطع الحلقوم والمريء، وهذا دون الوريدين، وبه قال أحمد ﵀، وعن الإصطرخي: يكفي قطع الحلقوم، والمريء، وفي " الحلية ": وهذا خلاف نص الشافعي ﵀ وخلاف الإجماع. م: (إلا أنه لا يمكن قطع هذه الثلاثة إلا بقطع الحلقوم فيثبت قطع الحلقوم باقتضائه) ش: هذا كأنه جواب عما يقال: إن الأوداج في قوله ﷺ: «أفر الأوداج» جمع، وأقله ثلاثة، فأنتم شرطتم قطع الأربعة حيث قلتم: والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة، وتقرير الجواب: أن الحديث وإن كان دل على وجوب قطع الثلاثة، ولكن إن لا يمكن قطعها إلا بقطع الحلقوم لأنه لا ينتهي قطع الأوداج من غير حرج بدون قطع الحلقوم فثبت قطعه اقتضاء، والثابت قضاء كالثابت نصا.
وصار كأن النبي ﷺ نص على قطع الحلقوم، ونوع من المعقول يدل على هذا، وهو أن المقصود من إزالة الروح الذبح لتسييل الدم المسفوح الذي هو النجس على وجه التعجيل. لأن في الإبطاء زيادة تعذيب الحيوان، وهذا المقصود على التمام إنما يحصل بقطع هذه الأشياء الأربعة.
م: (وبظاهر ما ذكرنا يحتج مالك ﵀، ولا يجوز الأكثر منها بل يشترط قطع جميعها) ش: أي بظاهر ما ذكرنا من قطع اشتراط الأربعة. يحتج مالك حتى لا يجوز قطع الثلاثة بل يشترط قطع جميعها، هذا الذي نسبه المصنف ﵀ إلى مالك هو الذي ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده في " شرح المبسوط "، حيث اشترط فيه على مذهب مالك قطع الأربع جميعا حتى إذا نقص واحد منها لا يحل.
ولكن ذكر في كتاب " التفريع " للمالكية أن المعتبر عند المالكية ﵀ قطع ثلاثة أعضاء وهي الودجان، والحلقوم، وليس يراعي قطع الحلقوم، وليس يراعي قطع المريء، فعلى هذا الذي ذكره المصنف ﵀ إما رواية عنه أو عن أحمد م: (وعندنا: إن قطعها) ش: أي الأربعة المذكورة م: (حل الأكل وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة ﵀) ش: أي وإن قطع أكثر الأربعة، يعني أن عنده يكتفى للحل بقطع الثلاثة من الأربعة، أي ثلاثة كانت.
م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ﵀، ومحمد ﵀ م: (لا بد من قطع الحلقوم، والمريء وأحد الودجين) ش: حتى لو قطع بعض الحلقوم أو المريء لم يحل م: (قال ﵁) ش: أي المصنف ﵀: م: (هكذا ذكر القدوري ﵀ الاختلاف في