ولنا ما روى عن عمر ﵁: «أن النبي ﷺ قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم» ، وتأويل ما روى أنه قضى من دراهم كان وزنها وزن ستة، وقد كانت كذلك.
ــ
[البناية]
أصح.
م: (ولنا ما روى عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ «قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم» ش: هذا الحديث غريب. وروى محمد بن الحسن في كتاب "الآثار " وقال: أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن عامر الشعبي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: على أهل الورق من الدية عشرة آلاف درهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار. وجه الاستدلال به: أن عمر ﵁ قضى بذلك بمحضر من الصحابة ﵁ من غير نكير، فحل بمحل الإجماع.
م: (وتأويل ما روى) ش: أي الشافعي م: (أنه قضى من دراهم كان وزنها وزن ستة) ش: أي وزن ستة مثاقيل. فإن في ابتداء عهد رسول الله ﷺ كان وزن الدراهم وزن ستة، ثم صار وزن سبعة.
م: (وقد كانت) ش: أي الدراهم. م: (كذلك) ش: أي وزن ستة إلى عهد عمر ﵁، ثم صار وزن سبعة كما ذكرنا. وقال تاج الشريعة: وتأويل ما روى: أنه أوجب اثني عشر محمول على أنه أوجب من دراهم كانت توزن ستة واثني عشر بوزن ستة تبلغ عشرة آلاف بوزن سبعة. والدليل على صحة ما ذكرنا من التأويل: ما روي عن عثمان ﵁: "أنه أوجب في دية القتيل اثني عشر ألفًا ". وكانت الدراهم يومئذ وزن خمسة أو ستة.
فإن قيل: اثنا عشر بوزن الستة يكون أكثر من عشرة آلاف فكيف يفيد هذا التأويل؟ الجواب: أن شيخ الإسلام قال في "مبسوطه ": يحتمل أن الدراهم كانت وزن ستة إلا شيئا إلا أنه أضيف الوزن إلى ستة تقريبًا.
فإن قيل: احتج الشافعي ومن معه بما روى يزيد الرقاشي أنه ﷺ قال: «لئن أحبس مع قوم يذكرون الله بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل ﵇ دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفا»