الشرب قائما
المفتي
عطية صقر.
مايو ١٩٩٧
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
هل نهى النبى ﷺ أن يشرب الإنسان وهو واقف؟
الجواب
روى مسلم أن النبى ﷺ قال "لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسى فليستقئ " وكان من عادته ﷺ أن يشرب وهو قاعد. لكن جاء فى الصحيحين أنه جىء له بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم.
إن الجمع بين الحديثين ممكن، وليس أحدهما بناسخ للآخر، فالشرب قاعدا مستحب ومندوب إليه وليس واجبا، ولذلك شرب النبى ﷺ فى بعض الأحيان قائما ليبين أنه جائز، وإن كان الأفضل الشرب قاعدا، وثبت أن بعض الصحابة وبخاصة الخلفاء الراشدون شربوا وهم قيام.
والحكمة من كراهة الشرب قائما لم ينص عليها النبى ﷺ وقد كانت فيها اجتهادات ذكر ابن القيم كثيرا منها فى كتابه "زاد المعاد" وذلك من واقع المعلومات الطبية التى كانت موجودة فى عصره والأمر يحتاج إلى توضيح جديد من ذوى الخبرة والاختصاص.
والإرشاد النبوى فى هذه المسألة إرشاد فى أمر قيل إنه من الأمور الدنيوية المحضة التى جاء فيها الحديث الصحيح "أنتم أعلم بأمور دنياكم " رواه مسلم، ولكن مع ذلك لا يخلو من مسحة دينية هى اتباع النبى ﷺ فيما أرشد إليه، ولعل فيه حكمة يكشف عنها العلم فيما بعد، فما دام لا يوجد فيه ضرر ينبغى أن نحترمه ونتأسى به فيه، وليس ذلك على سبيل الإلزام، بل على سبيل الندب والاستحباب، والخروج عنه يكون لحاجة وبأقل قدر ممكن، حتى يقوى فينا احترام ما أثر عنه ﷺ ولو فيما ليس فيه قربة لله تعالى، فالاقتداء نفسه وتنفيذ أمره قربة