هل نزل بعض القرآن بغير جبريل
المفتي
عطية صقر.
مايو ١٩٩٧
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
نحن نعلم أن القرآن الكريم أنزله الله على سيدنا محمد ﷺ بوساطة الأمين جبريل، وقد قرأنا أن بعض السور أو الآيات لم ينزل عن طريقه، فهل هذا صحيح؟
الجواب
صحيح أن القرآن نزل به جبريل على النبى ﷺ كما قال سبحانه ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين﴾ الشعراء: ١٩٢- ١٩٤ لكن روى مسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: بينما جبريل قاعد عند النبى ﷺ سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبى قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته ".
يقول القرطبى فى تفسيره "ج ١ ص ١١٦": قال ابن عطية: ظن بعض العلماء أن جبريل لم ينزل بسورة الحمد -وساق الحديث المذكور- وليس كما ظن، فإن هذا الحديث يدل على أن جبريل ﵇ تقدم الملك إلى النبى ﷺ مُعْلِما به وبما ينزل معه، وعلى هذا يكون جبريل شارك فى نزولها.
قال القرطبى: قلت: الظاهر من الحديث يدل على أن جبريل ﵇ لم يعلم النبى بشىء من ذلك، وقد بينا أن نزولها كان بمكة، نزل بها جبريل ﵇ لقوله تعالى ﴿نزل به الروح الأمين﴾ وهذا يقتضى جميع القرآن، فيكون جبريل نزل بتلاوتها بمكة، ونزل الملك بثوابها بالمدينة، والله أعلم وقد قيل: إنها مكية مدنية، نزل بها جبريل مرتين، حكاه الثعلبى، وما ذكرناه أولى، فإنه جمع بين القرآن والسنة، ولله الحمد والمنة