الآل والأهل
المفتي
عطية صقر.
مايو ١٩٩٧
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
هل هناك فرق بين آل فلان وأهل فلان؟
الجواب
قال ابن القيم فى كتاب " جلاء الأفهام ": قالت طائفة: يقال:
آل الرجل له نفسه، وآله لمن تبعه، وآله لأهله وأقاربه، فمن الأول قول النبى ﷺ، لما جاءه أبو أوفى بصدقته: " اللهم صل على آل أبى أوفى" وقوله تعالى ﴿سلام على آل ياسين﴾ الصافات: ١٣٠ وقوله ﷺ " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم " فآل إبراهيم هو إبراهيم، لأن الصلاة المطلوبة للنبى ﷺ هى الصلاة على إبراهيم نفسه، وآله تبع له فيها.
ونازعهم فى ذلك آخرون وقالوا: لا يكون الآل إلا للأتباع والأقارب، وقالوا: وما ذكروا من الأدلة المراد بها الأقارب. ثم اختار من القولين أن الآل إن أفرد دخل فيه المضاف إليه كقوله ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ غافر: ٤٦ وأما إن ذكر الرجل ثم ذكر آله لم يدخل فيهم.
واختلف فى آل النبى ﷺ على أربعة أقوال:
فقيل: هم الذين حرِّمت عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال، أحدها: أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، وهذا مذهب الشافعى وأحمد فى رواية عنه، والثانى: أنهم بنو هاشم خاصة، وهذا مذهب أبى حنيفة والرواية الثانية عن الإمام أحمد، وهى المذهب الذى لا يفتى بغيره عنده، والثالث: انهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى " غالب " فيدخل فيهم بنو المطلب وبنو أمية وبنو نوفل ومن فوقهم إلى " غالب " وهذا اختيار أشهب من أصحاب مالك.
والقول الثانى أن آل النبى ﷺ هم ذريته وأزواجه خاصة، حكاه ابن عبد البر فى لد التمهيد".
والقول الثالث: أن آله ﷺ أتباعه إلى يوم القيامة، حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم، واختاره بعض الشافعية وغالب العلماء المتأخرين فى مقام الدعاء خاصة.
والقول الرابع: أن آله ﷺ هم الأتقياء من أمته، حكاه القاضى حسين والراغب وجماعة.
هذا ما نقله السفارينى عن جلاء الأفهام لابن القيم ثم تحدث عن الصلة بين الآل والأهل، فقال: هل أصل آل أهل، ثم قلبت الهاء همزة فقيل: أأل، ثم سهلت على قياس أمثالها فقيل: آل، بدليل تصغيره على أهَيْل، أو أول من آل يؤول إذا رجع، فآل الرجل هم الذين يرجعون إليه ويضافون، ويؤولهم أى يسوسهم فيكون مآلهم إليه؟ ظاهر كلامه فى " جلاء الأفهام "ترجيح الثانى.
وجاء فى القاموس: آله أهل الرحم وأتباعه وأولياوه: ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالبا، فلا يقال: آل الإسكاف كما يقال أهله. قال فى القاموس: وأصله أهل، وأبدلت الهاء همزة فصارت أأل، توالت همزتان فأبدلت الثانية ألفا، وتصغيره أويل وأهيل. انتهى