وطريق الامام الى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته ويعتمد أخبار الموثوق بهم.
ثم روى باسناده عن مالك ﵀ قال: ما أفتيت حتى شهد لى سبعون أنى أهل لذلك.
وفى رواية ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم منى هل يرانى موضعا لذلك.
قال مالك: ولا ينبغى لرجل أن يرى نفسه أهلا لشئ حتى يسأل من هو أعلم منه.
مذهب الحنابلة:
مذهب الحنابلة (¬١): كمذهب الشافعية، فقد نقل صاحب كشاف القناع ما ذكره الخطيب من قوله: وينبغى للامام أن يتصفح أحوال المفتين … الى آخر ما ذكر فى المذهب الشافعى.
مذهب الظاهرية:
كل من كان (¬٢) منا فى بادية لا يجد فيها من يعلمه شرائع دينه فان كان الامام يعلم ذلك فليرسل اليهم فقيها يعلمهم قال تعالى: (¬٣) ﴿(ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي﴾
﴿هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)﴾ وبعث ﵇ معاذا وأبا موسى الى اليمن وأبا عبيدة الى البحرين معلمين للناس أمور دينهم (¬٤) ففرض ذلك على الائمة وقال تعالى: «وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» (¬٥) ففرض على الامام أن يرتب أقواما لتعليم الجهال.
ما ينبغى أن يكون عليه
المفتى من الصفات وشروطه
أولا عند الفقهاء:
مذهب الحنفية:
جاء فى البحر الرائق (¬٦): شرط المفتى اسلامه وعدالته ولزم منها اشتراط بلوغه وعقله فترد فتوى الفاسق والكافر وغير المكلف اذ لا يقبل خبرهم.
وفى الدر المختار (¬٧) قال: وشرط بعضهم تيقظه، قال ابن عابدين احترازا عمن غلب عليه الغفلة والسهو.