فيه البيت الممتد من تخوم الارض الى عنان السماء، لا نفس البناء كما يومئ الى ذلك خبر عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله ﵇ قال: سأله رجل قال: صليت فوق جبل أبى قبيس العصر، فهل يجزئ ذلك والقبلة تحتى؟ قال: نعم أنها قبلة من موضعها الى السماء ولذا لو أزيلت البنية، أو نقلت الى مكان آخر، وجب استقبال ذلك الفضاء، ولم تصح الصلاة الى نفس البناء.
وفى شرائع الاسلام (¬١): القبلة هى الكعبة لمن كان فى المسجد والمسجد لمن كان فى الحرم، والحرم لمن خرج منه على الاظهر.
وقريب منه ما جاء فى شرح النيل فى فقه الإباضية والايضاح (¬٢).
أصل مشروعية استقبال القبلة:
يقول الكاشانى (¬٣): أصل المشروعية قول الله تعالى «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ﴾
﴿الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ»،﴾ (¬٤) وقول رسول الله ﷺ «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ويستقبل القبلة، ويقول: الله أكبر» وعليه اجماع الامة.
ويقول ابن نجيم فى البحر الرائق (¬٥) المراد بالمسجد الحرام فى الآية: الكعبة والنكتة فى ذكر المسجد الحرام، وارادة الكعبة الدلالة على أن الواجب فى حق الغائب هو الجهة.
وقد استدل الخرشى المالكى (¬٦) بنفس الآية، وقال: انها نزلت بعد موقعه بدر بشهرين، أو ثلاثة وأن النبى ﷺ صلى بعد مقدمه المدينة الى بيت المقدس. فكانت هذه الآية ناسخة لذلك، وحولت القبلة الى بيت الله الحرام فى الركعة الثالثة من الظهر فجمع فيها بين استقبال القبلتين.