أثر
المعنى اللغوى:
أثر الشئ بقيته، والجمع آثار، والأثر أيضا ما بقى من رسم الشئ، والأثر أيضا ما نتج عن شئ فدل على أن ذلك الشئ قد كان، كقولهم: النبات أثر للقطر لأنه حصل به ودل عليه، ومنه قوله تعالى:
«فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» (¬١).
ومواقع الأقدام آثار يستدل بها على السائرين، ومنه قوله تعالى: «فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ» (¬٢) «قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي» (¬٣).
فذلك تعبير عن سلوكهم طريق من سبقهم، متتبعين آثارهم، والأثر أيضا:
الخبر، لأنه بقية تؤثر لمن يخبر عنه، ومنه اطلاق الآثار على السنن المروية عن النبى ﷺ.
والآثر (بسكون الثاء بعد الهمزة المفتوحة): (٦) نقل الحديث وروايته، ومنه أثرت العلم آثره أثرا، أى رويته، وأصله تتبعت أثره (¬٤).
معنى الأثر فى مصطلح الحديث:
علماء مصطلح الحديث يطلقون «الأثر» أحيانا على ما يروى من السنة مرفوعا أو موقوفا أو مقطوعا، وأحيانا يفرقون بين المرفوع فيسمونه خبرا، والموقوف فيسمونه أثرا.
ويوضح ذلك ما ذكره السيوطى (¬٥) فى التدريب، والنووى فى التقريب، إذ يقولان ما نصه:
«الموقوف هو المروى عن الصحابة قولا لهم أو فعلا أو نحوه» أى تقريرا «متصلا كان» إسناده «أو منقطعا، ويستعمل فى غيرهم» كالتابعين «مقيدا، فيقال: وقفه فلان على الزهرى ونحوه، وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر» قال أبو القاسم الفورانى أحد فقهاء خراسان: الفقهاء يقولون الخبر ما يروى عن النبى ﷺ، والأثر ما يروى عن الصحابة.
المراد بالأثر فى استعمال الفقهاء:
١) يستعمل الفقهاء أحيانا كلمة الأثر
أو الأثار، فيما يروى من السنة عن النبى ﷺ مرفوعا، أو موقوفا، أو غير ذلك، كقولهم: والأثار دالة على كذا، أو وقد استدل على هذا بالأثر المروى عن فلان، أو المرفوع أو