جهته، وذلك إما لتوحش فى معنى الاستعارة، أو فى صيغة عربية مما يسميه أهل الأدب لغة غريبة (¬١).
ومنها المجمل «اللفظ الذى خفى المراد منه فلا يدرك إلا بالنقل (¬٢)».
(د) تعريف المجمل عند المتكلمين:
عرف المجمل عند علماء الأصول الذين جروا على طريقة المتكلمين بتعريفات عدة:
فعرفه أبو إسحاق الشيرازى بقوله:
«المجمل: هو ما لا يعقل معناه من لفظه ويفتقر فى معرفة المراد إلى غيره (¬٣)».
ويعرفه الجوينى فى البرهان فيقول:
«المجمل فى اصطلاح الأصوليين: هو المبهم، والمبهم هو الذى لا يعقل معناه، ولا يدرك منه مقصود اللافظ ومبتغاه (¬٤)».
وعرفه الآمدى فقال: «الحق أن يقال بأن المجمل هو ما له دلالة على أحد أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة اليه (¬٥)».
وعرفه ابن الحاجب بقوله: «المجمل هو ما لم تتضح دلالته (¬٦)».
وقال القفال الشاشى وابن فورك:
«المجمل ما لا يستقل بنفسه فى المراد منه حتى يأتى تفسيره (¬٧)».
(هـ) تعريف المجمل عند الظاهرية:
يعرف ابن حزم الظاهرى المجمل بقوله: «لفظ يقتضى تفسيرا يؤخذ من لفظ آخر (¬٨)».
أقسام المجمل
المجمل أقسام ثلاثة: مجمل بين حقائقه، ومجمل بين أفراد الحنفية الواحدة، ومجمل بين مجازاته. وفى بيان ذلك يقول البيضاوى: «اللفظ إما أن يكون مجملا بين حقائقه، كقوله تعالى: «ثَلاثَةَ قُرُوءٍ» أو أفراد حقيقة واحدة مثل: «أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً»، أو مجازاته إذا انتفت الحقيقة وتكافأت المجازات (¬٩).
ويقول الإسنوى شرحا لذلك: المجمل على أقسام:
أحدها: أن يكون مجملا بين حقائقه، أى بين معان وضع اللفظ لكل منها، كقوله تعالى: «وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ»، فإن القرء موضوع بإزاء حقيقتين وهما: الحيض والطهر.