الترغيب فى الفعل والترهيب من الترك، والتأكيد فى الزجر بمعنى أن هذا أمر لا يتركه من يؤمن بالله واليوم الأخر كما قال ﷺ «من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه (¬١)».
مذهب الحنابلة والشافعية والظاهرية:
يرون الإحداد واجبا على الكتابية كالمسلمة، ويعلل الظاهرية ذلك بقولهم قال تعالى: «وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ» وقال ﷿: «وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ»، والدين الحكم (¬٢).
فواجب عليهم أن يحكم عليهم بحكم الإسلام وهو لازم لهم، وبتركهم إياه استحقوا الخلود «فى النار».
ومن قال أنه لا يلزمهم دين الإسلام فقد فارق الإسلام.
وقال الشافعى: من وجبت عليه عدة الوفاة، وجب عليه الإحداد، لا يختلفن.
مذهب الإمامية:
قال صاحب الروضة البهية: والذمية كالحرة فى الطلاق والوفاة على الأشهر بل لا نعلم القائل بخلافه (¬٣).
إحداد الصغيرة
يرى الحنفية والزيدية: أنه لا إحداد عليها لرفع القلم عنها (¬٤).
أما الشافعية والمالكية والحنابلة والظاهرية والإمامية، فيرون أن عليها الإحداد كالكبيرة والمخاطب بذلك هو وليها فيجب عليه أن يجنبها ما تتجنبه الكبيرة (¬٥).
والأصل فى ذلك، على ما ذكره المالكية، ما روى عن أم سلمة أن امرأة سألت النبى ﷺ عن ابنة لها توفى زوجها الحديث، وقد أجابها ﷺ ولم يسأل عن سنها، استدل بهذا القاضى أبو محمد، والدليل على ذلك من جهة المعنى أن كل من لزمتها العدة بالوفاة لزمها الإحداد كالكبيرة (¬٦).
إحداد الأمة
اتفق الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة والظاهرية والزيدية على أن الأمة المنكوحة يلزمها الإحداد لأن قوله ﷺ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً» محمول على التعميم.