ثَانِيًا: تَعْرِيف السُّورَة وَالْآيَة:
لما كَانَت مسَائِل علم الْمُنَاسبَة دَائِرَة على آيَات الْقُرْآن وسوره - من الْجِهَات الَّتِي أشرتُ إِلَيْهَا من قبل - كَانَ من المستحسن أَن أُلقيَ ضوءاً كاشفاً على تَعْرِيف كلٍّ من الْآيَة وَالسورَة، وَأَن أُشير - بإيجاز بَالغ - إِلَى بعض الْمُهِمَّات الْمُتَعَلّقَة بهما، وعمدتي فِي هَذَا الْمُقدمَة الثَّامِنَة من مقدِّمات تَفْسِير الْأُسْتَاذ الشَّيْخ الْجَلِيل مُحَمَّد الطَّاهِر بن عاشور (ت ١٣٩٣? - ١٩٧٣م) الَّتِي صدَّر بهَا تَفْسِيره الْعَظِيم: (التَّحْرِير والتنوير) ، فقد أحسن - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - تَحْرِير مسائلها، وَضبط حُدُودهَا (٢) . قَالَ:
(١) تَعْرِيف الْآيَة: هِيَ مقدارٌ مركَّبٌ من الْقُرْآن، وَلَو تَقْديرا أَو إِلْحَاقًا.
فَقولِي: ((وَلَو تَقْديرا)) لإدخال قَوْله تَعَالَى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ (الرَّحْمَن /٦٤) ؛ إِذْ التَّقْدِير: هما مدهامتان. وَنَحْو: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ (الْفجْر/١) ؛ إِذْ التَّقْدِير: أُقسم بِالْفَجْرِ.
وَقَوْلِي: ((أَو إِلْحَاقًا)) لإدخال بعض فواتح السُّور من الْحُرُوف الْمُقطعَة، فقد عُدَّ أَكْثَرهَا فِي الْمَصَاحِف آياتٍ، مَا عدا: (الر) ، و (المر) ، و (طس) ، و (ص) ، و (ق) ، و (ن) .
- وَتَسْمِيَة هَذِه الْأَجْزَاء من الْكَلَام آيَات من مبتكرات الْقُرْآن.