وَجِهَارًا، لَا يَصْرِفُهُ عَنْ ذَلِكَ صَارِفٌ، وَلَا يَرُدُّهُ عَنْهُ رَادٌّ، وَلَا يَصُدُّهُ عَنْهُ صَادٌّ، يَتْبَعُ النَّاسَ فِي أَنْدِيَتِهِمْ وَمَجَامِعِهِمْ وَمَحَافِلِهِمْ، وَفِي الْمَوَاسِمِ، وَمَوَاقِفِ الْحَجِّ; يَدْعُو مَنْ لَقِيَهُ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَضَعِيفٍ وَقَوِيٍّ، وَغَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، جَمِيعُ الْخَلْقِ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ شَرَعٌ سَوَاءٌ، وَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ مِنْ ضُعَفَائِهِمُ الْأَشِدَّاءُ الْأَقْوِيَاءُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِالْأَذِيَّةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَامْرَأَتُهُ أُمُّ جَمِيلٍ أَرْوَى بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ، وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ طَبْعًا، فَكَانَ يَحْنُو عَلَيْهِ وَيُحْسِنُ إِلَيْهِ، وَيُدَافِعُ عَنْهُ وَيُحَامِي، وَيُخَالِفُ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ عَلَى دِينِهِمْ وَعَلَى خُلَّتِهِمْ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ امْتَحَنَ قَلْبَهُ بِحُبِّهِ حَبًّا طَبْعِيًّا لَا شَرْعِيًّا، فَكَانَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِمَّا صَنَعَهُ لِرَسُولِهِ مِنَ الْحِمَايَةِ; إِذْ لَوْ كَانَ أَسْلَمَ أَبُو طَالِبٍ لَمَا كَانَ لَهُ عِنْدَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَجَاهَةٌ وَلَا كَلِمَةٌ، وَلَا كَانُوا يَهَابُونَهُ وَيَحْتَرِمُونَهُ، وَلَاجْتَرَؤُوا عَلَيْهِ وَلَمَدُّوا أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ إِلَيْهِ، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ وَقَدْ قَسَّمَ خَلْقَهُ أَنْوَاعًا وَأَجْنَاسًا، فَهَذَانَ الْعَمَّانِ كَافِرَانِ أَبُو طَالِبٍ وَأَبُو لَهَبٍ وَلَكِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَذَلِكَ فِي
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 4, halaman 104
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 4، ص 104 (SanadKitab #4445, hlm. urut 1822)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.