بَلْ كُلَّمَا نَهَاهُمْ يُبَالِغُونَ فِي تَحْصِيلِ هَؤُلَاءِ الضِّيفَانِ وَيَحْرِصُونَ، وَلَمْ يَعْلَمُوا مَا حَمَّ بِهِ الْقَدَرُ مِمَّا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ، وَصَبِيحَةَ لَيْلَتِهِمْ مُنْتَقِلُونَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُقْسِمًا بِحَيَاةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. وَقَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ. ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لُوطًا ﵇ جَعَلَ يُمَانِعُ قَوْمَهُ الدُّخُولَ وَيُدَافِعُهُمْ، وَالْبَابُ مُغْلَقٌ، وَهُمْ يَرُومُونَ فَتْحَهُ وَوُلُوجَهُ وَهُوَ يَعِظُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَلَمَّا ضَاقَ الْأَمْرُ، وَعَسُرَ الْحَالُ قَالَ مَا قَالَ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ. لَأَحْلَلْتُ بِكُمُ النَّكَالَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ. وَذَكَرُوا أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبَ وُجُوهَهُمْ خَفْقَةً بِطَرَفِ جَنَاحِهِ فَطُمِسَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى قِيلَ: إِنَّهَا غَارَتْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا مَحَلٌّ، وَلَا عَيْنٌ، وَلَا أَثَرٌ فَرَجَعُوا يَتَجَسَّسُونَ مَعَ الْحِيطَانِ، وَيَتَوَعَّدُونَ رَسُولَ الرَّحْمَنِ وَيَقُولُونَ: إِذَا كَانَ الْغَدُ كَانَ لَنَا وَلَهُ شَأنٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ. فَذَلِكَ
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 1, halaman 419
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 1، ص 419 (SanadKitab #4445, hlm. urut 422)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.