وَمَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ مِنَ الْآخَرِ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَرِيبٌ، وَالْحُجُبُ الَّتِي ذَكَرَهَا لِإِبْرَاهِيمَ، ﵇، لَا أَدْرِي مَا هِيَ، كَيْفَ وَقَدْ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ الَّتِي نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهَا؟! وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْحُجُبِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَيْهَا بِهَذِهِ الْآيَاتِ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا جَمِيعَهَا مَعْنَوِيَّةٌ لَا حِسِّيَّةٌ، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ مُصْرَفُونَ عَنِ الْحَقِّ، لَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يَخْلُصُ إِلَى قُلُوبِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ [فُصِّلَتْ: ٥]. وَقَدْ حَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي» التَّفْسِيرِ «وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي السِّيرَةِ وَفِي» التَّفْسِيرِ «أَنَّ أُمَّ جَمِيلٍ امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا نَزَلَتِ السُّورَةُ فِي ذَمِّهَا وَذَمِّ زَوْجِهَا، وَدُخُولِهِمَا النَّارَ، وَخَسَارِهِمَا، جَاءَتْ بِفِهْرٍ، وَهُوَ الْحَجَرُ الْكَبِيرُ الْمُسْتَطِيلُ; لَتَرْجُمَ النَّبِيَّ ﷺ، فَانْتَهَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: أَيْنَ صَاحِبُكَ؟ فَقَالَ: وَمَا لَهُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ هَجَانِي. فَقَالَ: وَمَا هَجَاكِ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَأَضْرِبَنَّهُ بِهَذَا الْفِهْرِ. ثُمَّ رَجَعَتْ وَهِيَ تَقُولُ: مُذَمَّمًا أَبَيْنَا وَدِينَهُ قَلَيْنَا. وَكَذَلِكَ حُجِبَ وَمُنِعَ أَبِي جَهْلٍ حِينَ هَمَّ أَنْ يَطَأَ بِرِجْلِهِ رَأْسَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَرَأَى خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا عَظِيمًا، وَأَجْنِحَةَ الْمَلَائِكَةِ دُونَهُ، فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَهُوَ يَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: مَا لَكَ؟ وَيَحَكَ! فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:» لَوْ أَقْدَمَ لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا «. وَكَذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 9, halaman 339
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 9، ص 339 (SanadKitab #4445, hlm. urut 5212)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.