وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ﵇، أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: ٤٩]. فَهَذَا سَهْلٌ يَسِيرٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، بَلْ وَعَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ، وَقَدْ قَالَ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ وَالصِّدِّيقُ لَذَيْنِكَ الْفَتَيَيْنِ الْمَحْبُوسَيْنِ مَعَهُ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي الْآيَةَ [يُوسُفَ: ٣٧]. وَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَخْبَارِ الْمَاضِيَةِ طِبْقَ مَا وَقَعَ، وَعَنِ الْأَخْبَارِ الْحَاضِرَةِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْ أَكْلِ الْأَرَضَةِ لِتِلْكَ الصَّحِيفَةِ الظَّالِمَةِ الَّتِي كَانَتْ بُطُونُ قُرَيْشٍ قَدْ تَمَالَأَتْ عَلَى مُقَاطَعَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَكَتَبُوا بِذَلِكَ صَحِيفَةً وَعَلَّقُوهَا فِي سَقْفِ الْكَعْبَةِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ الْأَرَضَةَ، فَأَكَلَتْهَا إِلَّا مَوَاضِعِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَكَلَتِ اسْمَ اللَّهِ مِنْهَا تَنْزِيهًا لَهَا أَنْ تَكُونَ مَعَ الَّذِي فِيهَا مِنَ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ. فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ وَهُمْ بِالشِّعْبِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَبُو طَالِبٍ، وَقَالَ لَهُمْ عَمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ، فَقَالُوا: إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا فَسَلِّمُوهُ إِلَيْنَا. فَقَالُوا: نَعَمْ. فَأَنْزَلُوا الصَّحِيفَةَ، فَوَجَدُوهَا كَمَا أَخْبَرَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، فَأَقْلَعَتْ بُطُونُ قُرَيْشٍ عَمَّا كَانُوا تَمَالَئُوا عَلَيْهِ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَهَدَى اللَّهُ بِذَلِكَ خَلْقًا كَثِيرًا، وَكَمْ لَهُ مِثْلُهَا، كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ وَبَيَانُهُ
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 9, halaman 405
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 9، ص 405 (SanadKitab #4445, hlm. urut 5278)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.