وَلَدًا وَإِنْ كُنْتَ شَيْخًا كَبِيرًا؟! وَقَالَ تَعَالَى: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٠]. وَمَعْنَى إِصْلَاحِ زَوْجَتِهِ، أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَحَاضَتْ. وَقِيلَ: كَانَ فِي لِسَانِهَا شَيْءٌ; أَيْ بَذَاءَةٌ. قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً أَيْ: عَلَامَةً عَلَى وَقْتَ تَعْلَقُ مِنِّي الْمَرْأَةُ بِهَذَا الْوَلَدِ الْمُبَشَّرِ بِهِ. قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا يَقُولُ: عَلَامَةُ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَرِيَكَ سَكْتٌ، لَا تَنْطِقُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ سَوِيُّ الْخَلْقِ، صَحِيحُ الْمِزَاجِ، مُعْتَدِلُ الْبِنْيَةِ. وَأُمِرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِالْقَلْبِ، وَاسْتِحْضَارِ ذَلِكَ بِفُؤَادِهِ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ، فَلَمَّا بُشِّرَ بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ، خَرَجَ مَسْرُورًا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ مِحْرَابِهِ. فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا وَالْوَحْيُ هَاهُنَا هُوَ الْأَمْرُ الْخَفِيُّ; إِمَّا بِكِتَابَةٍ، كَمَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ أَوْ إِشَارَةٍ، كَمَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ - أَيْضًا - وَوَهْبٌ، وَقَتَادَةُ. قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَوَهُبٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ: اعْتُقِلَ لِسَانُهُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ يَقْرَأُ وَيُسَبِّحُ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُ كَلَامَ أَحَدٍ. وَقَوْلُهُ: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ وُجُودِ الْوَلَدِ وَفْقَ الْبِشَارَةِ الْإِلَهِيَّةِ لِأَبِيهِ زَكَرِيَّا، ﵇، وَأَنَّ
Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 2, halaman 400
Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ت التركي، ج 2، ص 400 (SanadKitab #4445, hlm. urut 919)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.