(تر) فعل مضارع مجزوم بـ (لم) وعلامة جزمه حذف الألف، والفاعل ضمير المخاطب المستتر.
والخطاب هنا عام شامل للرسول ﷺ ولغيره ممن يصلح للخطاب.
و (تر) بمعنى تعلم؛ فهو ينصب مفعولين.
و (كيف) اسم استفهام قد علق (تر) عن العمل في مفعوليه، وتعرب (كيف) في الآية الأولى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً..﴾ مبنية على الفتح في محل نصب على الحال من (مثلا) ، أما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ ، وفي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ فقد اختار ابن هشام في المغني [٧] أن تعرب مفعولا مطلقا؛ إذ المعنى أيّ فِعل فَعل ربك، ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل لأنه يقتضي أن الفاعل - وهو الرب متصف - بالكيفيات والأحوال [٨] .
و (كيف) وما دخلت عليه - في الآيات الثلاث - في محل نصب سدت مسد مفعولي (تر) .
أختي العزيزة هل:
لم يبق في هذه الرسالة إلا أن أحدثك عن الصيغة الرابعة من هذه الصيغ التي أدخل فيها على (لم) النافية الجازمة لمضارع (رأى) ، وهذه الصيغة هي: (ألم يروا إلى) ؛ فاسأل الله تعالى أن يكون فيك بقية من نشاط تعين على قراءة هذه البقية من هذه الرسالة.
لقد وردت هذه الصيغة في خمس آيات من آيات القرآن الكريم:
الآية الأولى قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ الآية ٤٨ من سورة النحل.
الآية الثانية قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ الآية ٧٩ من سورة النحل.