كما ذكر الإمام الرازي أن قوله تعالى: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ كالينبوع لجميع مباحث العلم الإلهي، فلا جرم بلغت الآيات المشتملة على هذين اللفظين في الشرف إلى المقصد الأقصى [٢٣] .
وقد ورد الاسمان الكريمان (الحي القيوم) أول ما وردا في كتاب الله العزيز في أعظم آية منه، فقد روى الإمام أحمد بن حنبل عن أبي بن كعب أن النبي ﷺ سأله: "أي آية في كتاب الله أعظم"؟ قال: الله ورسوله أعلم، فرددها مرارا، ثم قال: "آية الكرسي"، قال: "ليهنك العلم أبا المنذر؛ والذي نفسي بيده، إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش"، وقد رواه الإمام مسلم، وليس عنده زيادة "والذي نفسي بيده.." [٢٤] .
وروى الإمام أحمد عن أبي ذر جندب بن جنادة – في بعض حديث له: ( ... قلت: يا رسول الله، أي ما أنزل عليك أعظم؟ قال: "آية الكرسي": ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ) ، ورواه النسائي [٢٥] .
وأخرج الإمام البخاري في تاريخه، والطبراني، وأبو نعيم في المعرفة بسند رجاله ثقات عن ابن الأسقع البكر (أن النبي ﷺ جاءهم في صفة المهاجرين ... فسأله إنسان: أي آية في القرآن أعظم؟ فقال النبي ﷺ: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ ، حتى انفضت الآية) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "أعظم آية في كتاب الله: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ".
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن، لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه؛ آية الكرسي"، قال الحاكم: صحيح الإسناد [٢٦] .