حين وقعت هزيمة "أحد"قال الله ﷾ للمؤمنين: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (آل عمران ١٦٦) .
هو قدر من عند الله، نعم، مقدر في كتابه من قبل أن يبرأ السموات والأرض، لكنه جرى بما كسبت أيد المؤمنين يومئذ، ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ . بمخالفتهم أمر رسول الله ﷺ قائدهم ونبيهم ومعلمهم، فأصابهم ما أصابهم في ذلك اليوم بقدر من الله وبفعل من أنفسهم، كذلك ما أصابهم في ذلك أصاب المسلمين في القرون الثلاثة الأخيرة إنه جرى بقدر من الله، ولكنه جرى من خلال أعمال المسلمين، فماذا عمل المسلمون في تلك القرون بالذات مما أورثهم هذا الهزال، وهذا الهوان، وهذا الضعف وهذا الذل الذي عاشوا فيه في القرن الأخير بصفة خاصة؟