وقال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني في سبل السلام بشرح بلوغ المرام- ما نصه: "وما أخرجه الحاكم من حديث علي بن الحسين أن فاطمة ﵂ كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده. قلت: وهو حديث مرسل فإن علي بن الحسين لم يدرك فاطمة بنت محمد ﷺ، وعموم ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان مرسلاً: "من زار قبر الوالدين أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب باراً" "اهـ.
فهذا الحديث كما رأيت قد رمي بالضعف والنكارة والانقطاع والإرسال فلا يكون مثل هذا حجة في الدين والله أعلم.
٩- نقل جملة من كلام أئمة التحقيق في هذه المسألة:
قال أبو العباس على بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي في ترتيبه اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ما نصه: "ونهي النساء عن زيارة القبور هل هو نهي تنزيه أو تحريم فيه قولان: وظاهر كلام أبى العباس ترجيح التحريم لاحتجاجه بلعن النبي ﷺ زائرات القبور وتصحيحه إياه، ورواه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه وأنه لا يصح ادعاء النسخ بل هو باق على حكمه، والمرأة لا يشرع لها الزيارة الشرعية ولا غيرها اللهم إلا إذا اجتازت بقبر في طريقها فسلمت عليه ودعت له فهذا حسن"اهـ.
وقال صاحب المهذب: "ولا يجوز للنساء زيارة القبور لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور".