أثر الهجرة
على تطور الدعوة الإسلامية وانتشارها في أنحاء العالم
للدكتور محي الدين الألواني
الأستاذ المشارك في الجامعة
لقد امتازت الرسالة التي أرسل بها الرسول العربي محمد بن عبد الله ﷺ بعموميتها إلى كافة الثقلين، وشمولها لجميع مرافق الحياة البشرية. وقد خص الله تعالى رسوله محمدا ﷺ وحد بأن يكون رسولا إلى كافة الناس، وجعله خاتم النبيين، ورحمة للعالمين. وقد صرح القرآن الحكيم بهذا فقال تعالى مخاطبا له: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ (الأعراف ١٥٨) . وقال له رب العزة أيضا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (سبأ ٢٨) .
فلا بد أن تكون الدعوة المحمدية غير محلية ولا بيئية ولا موجهة لأمة دون أخرى. وتحت عنوان عموم الدعوة المحمدية يقول فضيلة الدكتور محمد فتح الله بدران ﵀ في كتابه: الفلسفة الحديثة في الميزان: " ... ولقد كانت كل الدعوات السابقة عليه: بيئية، محلية، محدودة، مصدقة، ومكملة، وممهدة. أما منذ دعوته ﷺ إلى الأبد، فهي في عمومها أوسع من أن تدرك أو تحدد لأنها تشمل الناس كافة وجميعا" [١] .