وهذا الاعتراض مردود على صاحبه لما يأتي:
أ _ المخدرات: تتخلل العقل وتخدره، بل إنها تشله وتذهبه تماما إذا كثرت الكمية المتناولة، وما دام أنها خامرت العقل وأذهبته، فإن حكمها حكم الخمر، وتكون حراما.
فقد أخرج الترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة ﵃ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام ".
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: " كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا ومات وهو يدمنها لم يتب منها، لم يشربها في الآخرة ".
رواه البخاري ومسلم (في باب الأشربة) ، وغيرهما.
ومن ثم فإن الحشيش والأفيون والهروين والقات وغير ذلك مما يذهب العقل كليا أو جزئيا حرام قطعا، حكمه حكم الخمر.
ب _ أما الدخان: فهو وإن كان غير مسكر إلا أنه مفتر للجسم، والمفتر هو ما يرخي الجسم، ويضعف الجفون، ويكسر الطرف. وهو منهي عنه شرعاً.
فعن أم سلمة _ زوج رسول الله ﷺ _ رضي الله تعالى عنها قالت: "نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومُفتِر " [١٩] .
وبعض الناس يفتون بكراهية الدخان، ولكنه _ فيما يبدو لي _ أنه حرام للأدلة الآتية:
أن الله تعالى قال في وصف رسول الله ﷺ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف آية ١٥٧) .