ب- وقد تأتي (في) مفيدة معنى الإستعلاء مقترضة هذا المعنى من (على) قال بذلك الكوفيون وجعلوا من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (طه: ١٧) أي على جذوع النخل غير أن البصريين قالوا إن (في) في الآية الكريمة على بابها أي مفيدة معنى الظرفية والمعنى: أن النخلة مشتملة على المصلوب، لأنه إنما يصلب في عراضها لا عليها، فكأنها صارت له وعاء أو اشتملت عليه [٣١] .
ومن مجيء يكفى (في) بمعنى (على) قول سويد بن كاهل أو غيره:
فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
هم صلبوا العبدى في جذع نخلة
أي هم صلبوا العبدى على جذع نخلة.
وقول عنترة بن شداد:
يحذى نعال السبت ليس بتوءم
بَطَلُ كأن ثيابه في سرحة
والسرحة: الشجرة العظيمة أي ثيابه على شجرة. ونحو قوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ (الطور: ٣٨) أي يستمعون عليه [٣٢] .
على- من:
وقد تأتى (على) لما مفيدة معنى ابتداء الغاية مقترضة هذا من (من) نحو قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ (المطففين: ١، ٢) أي إذا اكتالوا من الناس. وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِم﴾ (المؤمنون: ٥، ٦) أي إلا من أزواجهم بدليل: "احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك ". وقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ﴾ (المائدة: ١٥٧) أي استحق منهم الأوليان. وقول أبى المثلم الهذلى يصف كتيبة: [٣٣] .
على أقطارها علق نفيث
متى ما تنكروها تعرفوها
أي من أقطارها، والعلق: الدم الجامد. ونفيث: منفوخ.