الحديث الثالث: حديث أبي هريرة قال:"خرج رسول الله ﷺ فإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال:"ما هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يصلي، وهم يصلون بصلاته، فقال النبي ﷺ: أصابوا، ونعم ما صنعوا " [١٧] .
وروى هذا الحديث أيضاً محمد بن نصر المروزي [١٨] .
والمحفوظ في هذا أن عمر بن الخطاب جمع الناس وراء أبي بن كعب كما جزم الحافظ وغيره [١٩] .
هذه بعض الأحاديث التي رويت في مشروعية الجماعة في صلاة التراويح.
وأما قول النبي ﷺ: "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" فحمل العلماء على صلاة التهجد كما خصصوا من هذا العموم بعض الصلوات التي شرع فيها الجماعة كالعيدين والكسوف والاستسقاء وكذلك صلاة التراويح، ولذلك لما أمن عمر بن الخطاب ﵁ من افتراض صلاة التراويح أمر بإقامتها في المسجد جماعة، واستمر هذا العمل منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا فصارت صلاة التراويح في شهر رمضان من شعائر الإسلام، إلا أن من ترك التراويح جماعة في المسجد، وأقامها في البيت لا يذم ولا يلام.
٣- عدد ركعات صلاة التراويح:
ففيه ثلاثة أقوال للعلماء:
القول الأول: ركعات التراويح ثمانية – وهو قول المحدثين والمحققين.
القول الثاني: ركعات التراويح عشرون ركعة – وبه قال الأئمة الثلاثة: الشافعي وأبو حنيفة وأحمد.
القول الثالث: ركعات التراويح ست وثلاثون – وبه قال الإمام مالك.
وإليكم بعض الأدلة للقول الأول:
١- حديث عائشة ﵂ قالت:"ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً لا تسأل عن طولهن وحسنهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن طولهن وحسنهن. ثم يصلي ثلاثاً " [٢٠] .