وتتضمن أيضا أن المشركين من كفار مكة قالوا للرسول ﷺ أنت يا محمد تعدنا أننا سنبعث بعد الممات، وهذا وعد قد وعده آباؤنا من قبل أناس قالوا عن أنفسهم إنهم رسل لله، فما هذا الوعد إلا أكاذيب سطرها الأولون في الكتب.
وتتضمن أيضا أن الله ﷾ قال لرسوله ﷺ: قل يا محمد لقومك المكذبين بالبعث: "لمن مُلْك هذه الأرض ومن فيها من الخلائق إن كنتم تعلمون ذلك؟ ".
ثم أعلمه الله ﷾ أن قومه سيقولون في جواب هذا السؤال مقرّين: إنها ملك لله وحده، ثم أخبره ﷾ أن يقول لهم بعد أن يجيبوا هذا الجواب: (أفلا تذكرون) وهو استفهام إنكار وتوبيخ:
ينكر عليهم أن لا يتدبروا ويعقلوا أن من قدر على خلق هذه الأرض ومن فيها بدءاً وإبداعاً قادر على إعادتهم إلى الحياة مرة ثانية خلقا سويّا كما بدأهم أول مرة.
الآية السابعة قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ . الآية (٤) من سورة السجدة.
تتضمن هذه الآية الكريمة أن الله ﷾ هو وحده الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش، فهو المتفرد بهذا الخلق العجيب العظيم، فليس لكم أيها الناس من ناصر ينصركم منه إن أراد بكم ضرا، وليس لكم من شفيع يشفع لكم عنده إن عاقبكم على مخالفتكم أمره.
وفي ختام هذه الآية الكريمة قال تعالى: ﴿أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ وهو استفهام إنكار وتوبيخ:
ينكر الله ﷾ على الكافرين ويوبخهم أن لا يفكروا في قدرته العظيمة المبدعة وفي تفرده بتدبير أمور خلقه لا شريك له، فيدركوا أنه وحده المستحق للعبادة، وأن من دونه لا يستحقون شيئا.