٢- وكان يرسل دعاته ومعلميه وقضاته وأمراءه إلى الملوك والجبابرة في الأقطار المختلفة بدعوة التوحيد. فعن أنس ﵁ خادم رسول الله ﷺ أن نبي الله ﷺ كتب إلى كسرى [٤٥] وقيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ" [٤٦] .
يوضح ذلك نص كتابه إلى قيصر وأن هدفه الدعوة إلى التوحيد ونصه: "بسم الله الرحمن الرحيم ... من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى أما بعد- فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت، فإن عليك إثم الأريسيين [٤٧]- ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباًَ من دون الله فإن تولوا، فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون" [٤٨] .
وعندما وصل الكتاب النبوي إلى قيصر، أرسل إلى أبي سفيان بن حرب في ركب من قريش، وكانوا تجاراً بالشام في المدة التي ماد فيها رسول الله ﷺ أبا سفيان، وكفار قريش، فأتوه وهم بابلياء فوجه أسئلة إلى أبي سفيان من جملتها، قال قيصر: "ماذا يأمركم، قال أبو سفيان، قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمر بالصلاة، والصدق والعفاف والصلة" [٤٩]