وفى حديث أبي أمامة ﵁ قال رسول الله ﷺ: "إن الله بعثني رحمة للعالمين. وأمرني ربي ﷿ بمحق المعازف والمزامير، والأوثان والصلب، وأمر الجاهلية ... " الحديث.
ولقد طاشت ألباب زعماء قريش وضاقت ذرعا بهجوم رسول الله ﷺ على أوثانها سواء فيما أنزل عليه من القرآن أوفي دعوته السرية والعلنية لأن هذا أمر لا هوادة فيه، ودعوته الصادقة تقتضيه.
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: "لما مرض أبو طالب، دخل عليه رهط من قريش، فيهم أبو جهل، فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا، ويفعل ويفعل، ويقول ويقول: فلو بعثت إليه، فنهيته، فبعث إليه، فجاء النبي ﷺ فدخل البيت ... فقال له أبو طالب: أي ابن أخي، ما بال قومك يشكونك، يزعمون أنك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول. قال: وأكثروا عليه من القول، وتكلم رسول الله ﷺ فقال: "يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة، يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدى إِليهم بها العجم الجزية، ففزعوا لكلمته، ولقوله وقالوا: كلمة واحدة! نعم وأبيك عشرا، فقالوا: ما هي؟ وقال أبو طالب: وأي كلمة هي يا ابن أخي، فقال: لا إله إلا الله. فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم، وهم يقولون: أجعل الآلهة إلها واحداً إن هذا لشيء عجاب" [٦٠] .