وعلى كل حال فلما كان النوعان من باب واحد لم يدخر رسول الله ﷺ وسعا في الأمر بهدم القبور ونهى أن يبنى عليها أو يزاد عليها ونهى عن تجصيصها ونهى عن الصلاة عليها وإليها وحذر التحذير الشديد من شرها ولعن من يتخذون المساجد عليها، عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبِى طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ، "ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبراًَ مشرفا إلا سويته " [٧٠] .
ألا ترى أن رسول الله ﷺ كان يبعث عليا لتسوية القبور كما يبعثه لطمس التماثيل ولا تستبعد أن رسول الله ﷺ كان يجند رجالا هنا وهناك للقيام بهدم الأصنام والقبور كما مر بنا سابقا.
وعن ثمامة بن شفي قال: كنا مع فضالة بن عبيد، بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بقبره، فسوى ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها [٧١] ، وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبني عليه [٧٢] ، وعن أبى مرثد الغنوى ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" [٧٣] .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [٧٤] .