وروى ابن إسحاق بإسناده إلى ابن عباس أنه اجتمع نفر من قريش وعرضوا على رسول الله ﷺ عرضا قريبا من عرض عتبة ومقالته لرسول الله ﷺ بقوله: "ما بي ما تقولون، ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثتي إليكم رسولا وأنزل عليّ كتابا، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالات ربي، ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه على أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم ... " [٨٣] . ومن هنا رفض رسول الله ﷺ طلب بعض القبائل أن يكون الأمر لهم بعد موته إن صح هذا الخبر.
قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري أنه أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله ﷿، وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم، يقال له بيحرة بن فراس: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش، لأكلت به العرب. ثم قال: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: "الأمر إلى الله، يضعه حيث يشاء"، فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله، كان الأمر لغيرنا، لا حاجة لنا بأمرك فأبوا عليه" [٨٤] .