وقال: أنه لا فرق في تحريم الكذب عليه ﷺ بين ما كان في الأحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك، فكله حرام من أكبر الكبائر وأقبح القبائح بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع خلافاً للكراهية إلى أن قال وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة والأحاديث الصريحة المشهورة في إعظام شهادة الزور وخالفوا إجماع أهل الحل والعقد وغير ذلك من الدلائل القطعيات في تحريم الكذب على آحاد الناس فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي"!!
وإذا نظر إلى قولهم وجد كذباً على الله تعالى فإن الله تعالى قال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (١) .
قال الشافعي: "إذا كان الحديث عندك كذباً فحدثت به فأنت أحد الكاذبين" (٢) .
وقد تقدم بعض الأحاديث المحذرة من ذلك وبيان وعيده.
ولا يجوز نشر الحديث التي من هذا القبيل وروايتها دون التثبت من صحتها، وأن من فعل ذلك فهو حسبه من الكذب على رسول الله ﷺ وهو مشارك في الإثم لواضعه أو كاذبه، لأن من كذب على رسول الله ﷺ لا يشترط في حقه تعمد الكذب أو عدمه وقد تقدم سؤال الترمذي للدارمي عن حكم هذه المسألة (٣) .
دل على هذا الحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أن الذي يكذب عليَّ يبنى له بيت في النار" أخرجه أحمد والشافعي والبزار والحاكم والبيهقي والخطيب.
وصحح الحافظ مسند الإمام أحمد وذكر مرة أخرى بأنه من الأحاديث الصحيحة (٤) الواردة في هذا المقام.
وحدث عثمان بن عفان ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار".
أخرجه الطيالسي وأحمد والبزار والطحاوي والحاكم وصححه الحافظ ابن حجر.