واعلم أن القراء أجمعوا على سكون (الياء) من ﴿صراطي﴾ غير ابن عامر فإنه فتحها.
وقرأ ابن كثير، وابن عامر ﴿سراطي﴾ بالسين، وحمزة- قرأ- بين الصاد والزاي، - وقرأ- الباقون بالصاد صافية، وكلها لغات [٩١] .
قال الزمخشري: "قرأ الأعمش ﴿وهذا صراطي﴾ وفي مصحف عبد الله ﴿وهذا صراط ربكم﴾ وفي مصحف أبي ﴿وهذا صراط ربك﴾ [٩٢] .
الإيضاح
لما أوضح ﵎ فيما مضى من الآيات ما وصى به عباده ذكر ﷾ في نهاية هذه الوصايا قولا أجمل فيه ما تقدم تفصيله، فقوله جل ذكره: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ (الأنعام: من الآية١٥٣) يدخل فيه كل ما أمر الله به ونهى عنه، فالشريعة جملة وتفصيلا هي صراط الله المستقيم، ومن المعلوم أن ما تقدم من الوصايا جملة من الأوامر والنواهي تدخل تحت هذا العموم؛ الذي يتناول كل ما بينه رسول الله ﷺ، من الدعوة إلى الحق، وبيان دين الإسلام، فهو بدون شك المنهج القويم، وصراط الله المستقيم، الذي كلف رسول الله ﷺ بدعوة الإنس والجن إلى اتباعه، والعمل به جملة وتفصيلا، ونهاهم عن العدول عنه، فمن عدل عنه وقع في الضلالات، وأحاطت به المهلكات، ومما تجدر الإشارة إليه هنا التنبيه على الإضافة في قوله: صراطي هل الصراط مضافا إلى الله ﷿، أو إلى رسول الله ﷺ؟. نقول جوابا عن هذا التساؤل:
يجوز الأمران فإن كانت الإضافة إلى الرب ﷿ فباعتباره الشارع ﷾ فهو الآمر الكريم، والناهي الحكيم.