لأنا نَزَّلْنَا تَرْكَ نَقْل أخذ النبي ﷺ الزكاة منها كالسنة القائمة في أن لا زكاة فيها، فكذلك ننزل ترك نقل السجود عن النبي ﷺ في الشكر كالسنة القائمة في أن لا سجود فيه. والمقصود من المسألة توجيه مالك لها من حيث أنها بدعة لا توجيه أنها بدعة على الإِطلاق، وإلا فقد وردت أحاديث في سجوده ﷺ شكراً، ذكرها صاحب منتقى الأخبار وترجم عليها باب سجدة الشكر ولعلها لم تبلغ مالكاً أو بلغته ولم تصح عنده، وعلى هذا النحو جرى بعضهم في تحريم نكاح المحلل وأنه بدعة منكرة من حيث إنه وجد في زمانه ﵊ المعنى المقتضي للتخفيف والترخيص للزوجين بإجازة التحليل ليتراجعا كما كان أول مرة، وأنه كما لم يشرع ذلك مع حرص امرأة رفاعة على رجوعها إليه، دل على أن التحليل ليس بمشروع لها ولا لغيرها وهو أصل صحيح، إذا اعتبر وضح به الفرق بين ما هو من البدع وما ليس منها؛ والله أعلم [٤٩] .
الفصل الخامس
أقسام الحيل:
تنقسم الحيل إلى قسمين:
القسم الأول: الحيل الجائزة: وهي ما كان المقصود منها جائزاً شرعاً من إثبات حق أو رفع باطل وهذا القسم يتنوع باعتبار الطرق المفضية إليه إلى نوعين:
النوع الأول: أن تكون الحيلة جائزة موضوعة لذلك المقصود شرعاً، ومن أمثلة ذلك:
ما إذا خافت المرأة أن يغيرها زوجها بالزواج عليها- فالحيلة في منع هذا الأذى أن تشترط هي أو وليُّها في العقد أنه متى تزوج عليها فأمرها بيدها- إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته.