و ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ وإن كانت بمعنى أخبروني من حيث المعنى- هي علمية من حيث الإعراب تأخذ مفعولين: المفعول الأول ضمير محذوف يعود على ﴿عَذَابُ اللَّهِ﴾ فاعل أتاكم، وهذه المسألة من باب التنازع، فقد تنازع (أرأيتكم) و (أتاكم) : ﴿عَذَابُ اللَّهِ﴾ ، فالأول وهو ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ يطلبه على أنه مفعوله، والثاني وهو ﴿أَتَاكُمْ﴾ يطلبه على أنه فاعله، فأعمل الثاني وارتفع ﴿عَذَابُ اللَّهِ﴾ على الفاعلية، وأعمل الأول في ضميره وحذف ذلك الضمير، أما المفعول الثاني لـ ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ فهو الجملة الاستفهامية: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ والرابط لهذه الجملة الاستفهامية بالمفعول الأول ضمير محذوف، والتقدير: أغير الله تدعون لكشفه أو كشفها. أما جواب ﴿إنْ﴾ الشرطية في قوله تعالى ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ ففيه خمسة أوجه:
الوجه الأول: أن الجواب محذوف، وقدّره الزمخشري: إن أتاكم عذاب الله من تدعون، وقال أبو حيان: وإصلاح هذا الجواب أن يكون: (فمن تدعون) بالفاء، لأن جواب الشرط إذا وقع جملة استفهامية فلابد فيه من الفاء.
الوجه الثاني: أن جوابه ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ - قاله الحوفي- وقال أبو حيان: رأي الحوفي هذا فاسد لسببين: الأول: أن جواب الشرط لا يتقدم عند جمهور البصريات وإنما جوزه الكوفيون وأبو زيد والمبرد. والسبب الثاني: أن الجملة المصدرة بالهمزة لا تقع جوابا للشرط البتة، إنما يقع من الاستفهام ما كان بهل أو اسم من أسماء الاستفهام.