أما هذان الكتابان فيحسن إعطاء نبذة موجزة عن كل كتاب ومؤلفه لتكون صورة مشرقة بين يدي القارئ الكريم.
١- صحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله ﷿ بذل فيه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري أقصى درجات الحيطة والتثبت منها.
أ- الانتقاء فقد روي عنه أنه قال: خرَّجتُ الصحيح من ستمائة ألف حديث [٨] . وهذا في حد ذاته مهمة صعبة وشاقة. وقال: لم أخرَّج في هذا الكتاب إلا صحيحاً، وما تركت من الصحيح أكثر [٩] .
ب- التروي والتثبت ودعم ذلك بالصلاة والاستخارة قال البخاري: ما كتبت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين [١٠] . فما أعظمها من حيطة في دين أدته يغتسل بعدد الأحاديث ويصلى ضعف عددها كل ذلك لئلا، يكذب على رسول الله ﷺ.
جـ- اشتراط أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلا ف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلاً غير مقطوع، وإن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن، وإن لم يكن إلا راو واحد وصح الطريق إليه كفي [١١] . ولم يكتف البخاري بمعاصرة الراوي لشيخه بل اشترط اجتماعهما [١٢] واللقاء بينهما وهذه زيادة في الحرص والتثبت.
والإِمام البخاري بهذه الدقة قدم للأمة الإسلامية ما لم يسبقه مثيل، ولن يلحقه مغير، فكان كتابه بحق أصح الكتب بعد كتاب الله ﷿ [١٣] لذا أجمع علماء هذه الأمة على قبوله، وصحة ما فيه [١٤] .