مسروق هذه (وقال:) [٢٥٢] كنت مهما أستغرب هذا السياق, لا أعرف له علة، إلى أن ظفرت للحافظ أبي بكر الخطيب بكلام عليه [٢٥٣] , تبين أنه مرسل [٢٥٤] ، لأن أم رومان ﵂ توفيت في ذي الحجة سنة ست من الهجرة [٢٥٥] ، بعد قضية الإفك، بأشهر قليلة، قال ذلك الزبير بن بكار، والواقدي، وأبو حسان الرمادي [٢٥٦] ، وإبراهيم الحربي [٢٥٧] وقد روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد [٢٥٨] ، عن القاسم بن محمد، عن أم سلمة ﵂ قالت: "لما دفنت أم رومان, قال النبي ﷺ: "من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى هذه " [٢٥٩] . ورواه ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، فجعله من مسند عائشة ﵂.
ومنهم من أرّخ وفاتها سنة خمس، والأول أصح [٢٦٠] إذا [٢٦١] ثبت أنها توفيت في حياة النبي ﷺ فلا يصح [٢٦٢] أن يسمع منها مسروق، ولو سمع منها بالمدينة - كان يكون [٢٦٣]- صحابيا، ولا خلاف في أنه لم يقدم المدينة إلا بعد [٢٦٤] وفاة النبي ﷺ وصلى خلف أبي بكر ﵁، وسمع ممن بعده [٢٦٥] ، فيتعين أن تكون روايته هذه مرسلة [٢٦٦] .
وقد رواه [٢٦٧] أحمد بن حنبل في المسند من طريق علي بن عاصم، وابن جعفر الرازي، كلاهما عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق عن أم رومان بلفظ: (عن) [٢٦٨] . قال الخطيب: "وهذا هو الصحيح [٢٦٩] وتصريح (حصين فيه) [٢٧٠] بالحديث، والسؤال فيما رواه البخاري، لعله كان في حال اختلاطه في آخر عمره.