قال: "نزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [٥٨٧] ، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحد في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ ، فعلموا أنما يعني الليل والنهار"، متفق عليه، وهذا لفظ البخاري [٥٨٨] ، فهذه قضية أخرى، (غير) [٥٨٩] واقعة عدي ﵁ وهي متقدمة على قصة عدي. والله أعلم.
١٨- ومنها: ما في الصحيحين - أيضا - من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: "حدثني أنس بن مالك ﵁: "أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتما من ورق، يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتم من ورق، ولبسوها، فطرح النبي ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم". قال البخاري: "وتابعه إبراهيم بن سعد، وزياد - يعني ابن سعد- وشعيب - يعني ابن أبي حمزة- عن الزهري [٥٩٠] ، وأسنده مسلم من طريق إبراهيم بن سعد، وزياد بن سعد [٥٩١] ، بهذا اللفظ، قال القاضي عياض: "قال جميع أهل الحديث: "هذا وهم من ابن شهاب، فوهم من "خاتم الذه"ب إلى "خاتم الفضة". والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب، اتخاذه ﷺ خاتم فضة، ولم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب، كما ذكره مسلم في باقي [٥٩٢] الأحاديث" [٥٩٣] قلت: اتفق عليها الأئمة الستة [٥٩٤] من حديث ابن عمر- ﵄ في عدة طرق، وزاد فيه: "أن خاتم الورق استمر في يده ﷺ، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثم في يد عثمان ﵃ إلى أن سقط من يد عثمان ﵁ في بئر (أريس) [٥٩٥] ، فالتمس، فلم يجد".