٤- أما إشارته إلى الاختلافات والتناقضات من دون دليل ولا توجيه فهو افتراء على الرواة الثقات من تلاميذ ابن عباس ﵁ وهم من رجال الشيخين بل هم صفوة التابعين المفسرين، وما ذكره من الاختلافات والتناقضات لا ينبغي إطلاقه بدون ترجيح أو توجيه، فإن ما ورد في ذلك لا يخلو من أمرين: إما أن يروى بإسناد ضعيف، أو أنه يروى بإسناد ثابت، فما ورد بسند ضعيف لا يدخل في هذه المسألة ويكون من باب المرجوح، وأما ما ثبت فإنه خلاف تنوع لا اختلاف تضاد وتناقض، وقد بين ذلك وفصله شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال في كتابه الموسوم ((مقدمة في أصول التفسير)) : "الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد. وذلك صنفان:
أحدهما أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى، بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتابينة، كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهند، وذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسوله ﷺ وأسماء القرآن، فإن أسماء الله كلها على مسمى واحد فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضاداً لدعائه باسم آخر بل الأمر كما قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ .اهـ.
ثم تكلم عن الأسماء والصفات لله تعالى وعن أسماء النبي ﷺ وأسماء القرآن ثم قال: