فهذا نهي، ولم يحتج به لأن هذه رواية، وقد يمكن أن يروي الأمر الأول ولكنه لما أفتى بالكراهة بعد أن سمع الرخصة علمنا أنه قد يحدث من النبي ﷺ نهى بعد الأول حين أفتوا بعد النبي ﷺ بالنهي، وذكروا مع فتياهم قول النبي ﷺ فيها.
وكذلك عائشة أيضاً، وكذلك أبو سعيد أيضاً مثل هذه القصة سواء.
باب في الشرب قائماً
روى عاصم بن سليمان عن الشعبي عن ابن عباس أن النبي ﷺ شرب قائماً (١) .
وروى عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن علي ﵁ أن النبي ﷺ شرب قائماً. هـ.
وعطاء بن السائب عن ميسرة عن علي ﵇ عن النبي ﷺ مثله.
وحفص بن غياث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر كنا نأكل ونحن نسعى ونشرب ونحن قيام على عهد رسول الله ﷺ (٢) .
وعمران (٣) بن حدير عن يزيد (٤) بن عطارد عن أبن عمر مثله. هـ.
وروى معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاه" (٥) .
وروى هشام وغيره عن قتادة (٦) عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائماً (٧) .
وروى هشام وغيره عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائماً. هـ.
وروى شعبة عن أبي زياد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ رأى رجلاً يشرب قائماً فقال له: "أتحب أن يشرب معك الهر؟ " قال: لا. فقال:"فقد شرب معك من هو شر منه. الشيطان " (٨) .
فاختلفت الأحاديث في هذا الباب، وأحاديث الرخصة أثبت لأن حديث أبي هريرة في الكراهة من وجهين:
أحدهما: لم يروه غير معمر. وكان معمر مضطرباً في حديث الأعمش، ويخطئ فيه.
والوجه الآخر: عن أبي زياد وليس بالمشهور بالحديث ولا أعرف له عن أبي هريرة غيره.