والوجه الثاني. أن يكون أحد الحديثين ناسخ (١) لصاحبه، وذلك أن عياض بن حمار كان يخالط النبي ﷺ في الجاهلية، ثم أهدى له فكان هذا في أول الأمر، وكان حديث الأكيدر في آخر ذلك، لأنه كان قبل موت النبي ﷺ بيسير. هـ.
والوجه الثالث: يكون قبول الهدية لأهل الكتاب، دون أهل الشرك، ألا ترى أن عياضاً لم يكن من أهل الكتاب، وأن الأكيدر كان في مملكة الروم وعلى دينها.
والوجه الأول أحسنها أن يكون القبول هو أثبت الخبرين.
باب في الضيافة
روى منصور (٢) عن الشعبي عن المقدام (٣) بن معدي كرب أن النبي ﷺ قال "ليلة الضيف حق واجب " (٤) . هـ.
وروى ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي شريح عن النبي ﷺ قال: "في الضيف جائزته يومه وليلته " (٥) . هـ.
وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة " (٦) .
وروى قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ مثله (٧) .هـ.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة. والوجه عندنا فيها أن لها وجوها:
فأما قوله: يومه وليلته. فإن ذلك هو الحق الواجب الذي لا يجوز تركه.
وقوله: الضيافة ثلاثة أيام فهذا للضيف، ويقول إن أقام ثلاثاً فتلك ضيافة، وليست بصدقة فلا يتوقاها (٨) فإن زاد عليها فذلك الذي يتوقاها.
باب من يجب عليه الحد
روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق، وهو ابن خمس عشرة فأجازه. هـ.
وروى عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي أن النبي ﷺ قال: "من كان أنبت فاقتلوه" (٩) .
وروى حماد (١٠) عن إبراهيم (١١) عن الأسود (١٢) عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم " (١٣) .