روى الأعمش ومنصور عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإذا لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراء هم" (١) .
وهذا حديث معضل مخالف للأحاديث كلها، وفيه علل واضحة عند أهل العلم. فمن ذلك أني سمعت عفان بن مسلم يقول: لم يسمعه الأعمش من سالم، ولم يسمعه سالم من ثوبان (٢) . ومن ذلك أن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان شيئاً البتة، وقد أخبر عن ثوبان أنه كذبه.
وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لثوبان حديثاً عن رسول الله ﷺ فقال:"كذبتم عليّ قلتم عليّ ما لم أقل" (٣) .
فلعله إنما أراد هذا الحديث بعينه، إنهم رووه عنه ولم يقله.
ومن ذلك قول النبي ﷺ:"لا يقتل قرشي صبرا" (٤) . هـ.
ومن ذلك قوله فيه:"أبيدوا خضراءهم". فهذا لا يكون إلا بقتل صغيرهم وكبيرهم. وهذا خلاف حكم الإسلام والقرآن.
ومن ذلك قوله ﷺ:"قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة" (٥) .
فكيف يكون هذا وقد أبيدت خضراؤهم؟.
ومن ذلك قول النبي ﷺ:"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان" (٦) . هـ.
وقوله:"الناس تبع لقريش في الخير والشر" (٧) .
ومن ذلك قوله:"لا يحل دم أمراء مسلم إلا بإحدى ثلاث" (٨) .
وهذا يقول: فإن لم يستقيموا. وقد يكون من ذلك ما لا يبلغ تحليل الدماء. فهذا حديث ذاهب لا يحتج به عالم، وقد روى هذا الحديث أيضاً من وجوه كلها ضعيفة.
وروى عبيد الله (٩) بن عمرو عن زيد (١٠) بن أبي أنيسة عن القاسم (١١) بن عوف عن علي بن حسين عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال:"إن أتاكم المصدقون فسألوكم الصدقة فتعدوا عليكم فقاتلوهم أو شاهداً معناه" (١٢) . هـ.