التَّمَسُّكُ بالسُّنَنِ والتحذير من البدع
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي
(٦٧٣- ٧٤٨هـ)
تحقيق ودراسة
د. محمد باكريم محمد باعبد الله
الأستاذ المساعد في قسم العقيدة
بكلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فإن الإتباع، والابتداع، أمران لهما أثرهما في صحة عقيدة المرء أو فسادها، وفي قبول العمل أو رده.
وقد أمرنا الله ﷿ باتباع نبيه ﷺ، وجعل ذلك آية محبته فقال ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله﴾ (١) ، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٢) .
وأوصى نبيُّنا ﷺ أمته باتباع سنته وسنة الخلفاء المهديين من بعده فقال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (٣) .
فأرشد ﷺ أمته إلى سبيل نجاتها عند وقوع الاختلاف، وهو الإتباع والتمسك بالسنن، وحذرها من الضلالة والبدعة والإحداث في الدين.
والنصوص في هذا المعنى كثيرة متضافرة، في الكتاب، والسنة، وأقوال السلف، من الصحابة، والتابعين، وأئمة السلف في كل عصر.
ولا يزال أهل الحق والسنة، من علماء هذه الأمة، يدعون إلى ما دعا الله ﷿ إليه في كتابه، وإلى ما دعا إليه رسوله ﷺ، وأقوالهم في ذلك مدونة مسطورة، وآثارهم مشهورة، في سيرهم وأخبارهم، ولبعضهم مؤلفات خاصة في ذلك.