قال الشيخ [١٨٢] : الأحكام تتعلق بما أراده النّاس بالألفاظ الملحونة، كقوله: "حلفت بالله"رفعاً ونصباً، "ووالله باصوم وباصلى"ونحوه، وكقول الكافر: "أشهد أنّ محمدٌ رسولَ الله" برفع الأول ونصب الثاني، وأوصيتُ لزيداً بمائة، وأعتقت سالمٌ ونحو ذلك.
وقال: "من رام جعل جميع النّاس في لفظٍ واحد بحسب [١٨٣] عادةِ قومٍ بعينهم، فقد رام، ما لا يمكن عقلاً، ولا يصح شرعاً". انتهى.
ويجاب قسمٌ في إيجابِ: بإنْ المكسورة الهمزة خفيفة وثقيلة [١٨٤] ، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [١٨٥] ، ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [١٨٦] ، وبلام كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ [١٨٧] فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [١٨٨] ، وبنوَني توكيدٍ كقوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُونَنْ﴾ [١٨٩] ، وبقد كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [١٩٠] ، وبـ (بل) عند الكوفيين [١٩١] ، كقوله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُم﴾ [١٩٢] وقال البصريون [١٩٣] : الجواب محذوف، واختلفوا في تقديره، وفي نفيٍ بـ (ما) كقوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ [١٩٤] ، وبـ (إنْ) النافية كقوله تعالى: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى﴾ [١٩٥] ، وبـ (لا) كقوله [١٩٦] :
ولا من حفىً حتى تلاقي محمدا [١٩٧] ً
وآليتُ لا أرثي لها من كلالةٍ
وتحذف (لا) لفظاً من جواب قسم [١٩٨] : كقوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ [١٩٩] تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [٢٠٠] ، ونحو: "والله أفْعَلُ"، فلو أخلى القسمَ من جوابه ولم ينو الحالفُ قسماً لم يكن يميناً كقوله: "بالله أفْعَلُ" [٢٠١] ، وإن جمع بين القسم والجواب كما في "بالله لَتَفْعَلَنَّ"لم يكن يميناً إلاّ بنيته عند صاحب المغني [٢٠٢] والذي عليه العمل أنّه يمينٌ مطلقاً [٢٠٣] .
فصل